ابن الجوزي
146
كشف المشكل من حديث الصحيحين
بجمع كثير ، ورشقوا بالنبل ، فانهزم المسلمون ، وثبت مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يومئذ جماعة من أصحابه وأهل بيته ، منهم أبو بكر الصديق وعمر وعلي والعباس ، فقال للعباس : « ناد : يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السمرة ، يا أصحاب سورة البقرة » فنادى - وكان صيتا - فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها ، يقولون يا لبيك ، يا لبيك ، فحملوا على المشركين فنظر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى قتالهم فقال « الآن حمي الوطيس » ( 1 ) . وقوله في هذا الحديث : ضربته على حبل عاتقه . حبل العاتق : ما بين العنق والكاهل . وقوله : لاها الله إذن . قال الخطابي : كذا يروى ، والصواب لاها الله ذا بغير ألف قبل الذال ، ومعناه في كلامهم : لا والله ، يجعلون الهاء مكان الواو ، والمعنى لا والله لا يكون ذا ( 2 ) . والمخرف : البستان الذي تخترف ثماره : أي تجتنى ، مفتوح الميم . فأما المخرف بكسر الميم فهو الوعاء الذي يجمع فيه ما يخترف . وتأثلت المال : تملكته فجعلته أصل مال . وأثلة كل شيء أصله . وقد دل هذا الحديث على أن السلب للقاتل وإن لم يشترط له الأمير ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وقال أبو حنيفة : إن شرطه له الأمير استحقه . وعندنا أنه لا تدخل الدنانير والدراهم في السلب خلافا
--> ( 1 ) ينظر « المغازي » ( 3 / 885 ) ، و « السير » ( 3 / 437 ) . ( 2 ) « الأعلام » ( 3 / 1456 ) ، وقد أشبع ابن حجر في « الفتح » ( 8 / 37 - 39 ) المسألة بحثا ، ونقل فيها كلام الأئمة وآراءهم .